محمد العربي الخطابي
19
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
التي نقلها ابن أبي أصيبعة وأثبتها في كتابه « 35 » ، فكيف غفل ابن جلجل عن ذكر ابن الهيثم وهو من أهل عصره ومن الرجال الذين عوّل عليهم الخليفة عبد الرحمن الناصر في إنجاز ترجمة كتاب الحشائش ؟ من المحتمل أن يكون ما طبع من « طبقات الأطباء والحكماء » ناقصا ، وقد يؤيد هذا الظن خلو الكتاب من ترجمة أبي القاسم الزهراوي أيضا الذي لمع اسمه في حياة ابن جلجل ، وهو من أهل عصره . وكيفما كان الحال فإن ابن الهيثم يحتلّ لا محالة مكانا كبيرا في تاريخ علم الطب والأدوية ، واسمه يتردّد في الكتب التي اهتمّت بالأدوية المفردة من عصر ابن وافد إلى زمان ابن البيطار ، فقد ذكره أبو الخير في « العمدة » مرارا كما نقل عنه ابن البيطار نقولا كثيرة ، وهو من أعلام أطباء قرطبة ، ألّف كتاب « الاقتصاد والإيجاد في خطأ ابن الجزار في الاعتماد » « 36 » ، والاعتماد هو كتاب في الأدوية لأحمد بن إبراهيم ابن الجزار القيرواني ( 369 ه / 980 م ) ، وهو الكتاب الذي أدخله إلى الأندلس الطبيب أبو حفص جعفر بن بريق الذي لزم ابن الجزار وقرأ عليه . ومن مؤلفات ابن الهيثم الأخرى كتاب « الكمال والتمام في الأدوية المسهلة والمقيئة » ، وقد ذكره ابن أبي أصيبعة في « عيون الأنباء » . مؤلفات أبي بكر حامد بن سمجون ( كان حيا عام 392 ه / 1001 م ) « 37 » : تدلّ كثير من القرائن على أن حامد بن سمجون كان من أوسع رجال الأندلس معرفة بالنبات وبالأدوية المفردة والمركّبة ، فقد نقل عنه كثير من المؤلفين الذين أتوا بعده من أبي الخير صاحب العمدة ( القرن الخامس الهجري ) إلى ابن البيطار ، ومن آثاره الباقية كتاب الأقراباذين ، وكتاب الجامع لأقوال القدماء والمحدثين في الأدوية المفردة ، وهو موسوعة ضخمة .
--> ( 35 ) راجع نصّ كلام ابن جلجل كما نقله عنه ابن أبي أصيبعة ، في مقدمة التحقيق لكتاب « طبقات الأطباء والحكماء » وفيه يذكر اسم عبد الرحمن ابن الهيثم من ضمن العاملين على ترجمة كتاب ديسقوريدس . ( 36 ) عيون الأنباء ، 3 : 74 ؛ كوركيس عواد في المصدر السابق ، ص 43 . ( 37 ) عيون الأنباء ، 3 : 84 ؛ كوركيس عواد في المصدر السابق ، ص 30 - 31 .